يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

208

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وسلم سأله عن زوالها على علم اللّه عز وجل . ذكر هذا أبو طالب رحمه اللّه . وذكر أبو عبيد البكري في الممالك والمسالك أن الشمس أعظم من الأرض مائة وستين مرة . فالأرض كلها نصف عشر ثمن جزء من الشمس ، وذكر أن قطر الشمس اثنان وأربعون ألف ميل ، وسائر الكواكب العلوية أعظم من الأرض بدون هذه النسبة ، وما تحت الشمس منها أقل من الأرض ، فأما القمر فأعظم من الأرض سبعا وثلاثين مرة ، وأقرب بعد القمر من الأرض مائة ألف ميل وثمانية وعشرون ألف ميل . وبعد زحل عن الأرض سبعة وسبعون ألف ألف ميل إلا شيئا . وزاد غيره : وجرمه أعظم من الأرض إحدى وتسعون مرة . وقال أبو حامد : اتفق المهندسون على أن الشمس مثل الأرض مائة مرة ونيفا وستا وستين مرة ، وأصغر كوكب تراه : مثل الأرض ثماني مرات ، وأكبرها ينتهي إلى قريب من مائة مرة وعشرين مرة من الأرض . وذكر بطليموس أن دور الفلك الأعظم أربعمائة ألف ألف ميل وعشرة آلاف ألف وثمانمائة ألف وثمانية عشر ألفا وخمسمائة وسبعون ميلا ، وأن دور الأرض عشرون ألف ميل وأربعمائة ميل ، ومساحة ربع الأرض المسكون ثلاثة وثلاثون ألفا وخمسون ألف ميل . وقيل : إن أقرب الأرضين إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلا . قلت : وهذا كما تراه لا دليل عليه من الحديث ، ولا يعلم هذا إلا من قول المنجمين ، وبرهانهم في ذلك الآيات التي يعرفونها بالمساحات . وقد جاء في التفسير أن غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كل سماءين مثل ذلك . وكم من ألف ميل في هذه المسافة . وكذلك قولهم الشمس في موضع كذا ، والقمر في موضع كذا ، وزحل في كذا . واللّه تعالى يقول : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ الملك : 5 ] فأضاف ذلك إلى السماء الدنيا ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة ذلك كله . خرج من هذا أن معرفة الوقت لا بد منه لأن في الحديث : أحب عباد اللّه إلى اللّه عز وجل الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر اللّه تعالى . قال بعض العلماء : هم العلماء بالحساب لأن اللّه تعالى يقول : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [ الرحمن : 5 ] وفي موضع آخر : وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ الإسراء : 12 ] . وكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى عماله أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله . الحديث .